السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
نكمل ما بدأناه بحول من الله وقوة
تابع جواب الشيخ الألباني
ثالثًا
هدف الحديث
عرفنا مما سبق أن الحديث المسؤول عنه
صحيح الإسناد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ،
وأن ما فيه من الإخبار عن أمر مغيب إنما هو
بوحي من الله تعالى إليه -صلى الله عليه وسلم- ،
فإذا تبين ذلك ،استحال أن يكون الهدف منه
ما توهمه السائل الفاضل من
(حمل الناس على الرضى بما نحن فيه . . . )
بل الغاية منه عكس ذلك تماماً ،
وهو تحذيرهم من السبب الذي كان العامل
على تكالب الأمم وهجومهم علينا ، ألا وهو
" حب الدنيا وكراهية الموت "
فإن هذا الحب والكراهية هو الذي يستلزم
الرضا بالذل والاستكانة إليه والرغبة عن الجهاد
في سبيل الله على اختلاف أنواعه من
الجهاد بالنفس والمال واللسان وغير ذلك ،
وهذا هو حال غالب المسلمين اليوم
مع الأسف الشديد .
فالحديث يشير إلى أن الخلاص مما نحن فيه يكون
بنبذ هذا العامل ، والأخذ بأسباب النجاح والفلاح
فى الدنيا والآخرة ، حتى يعودوا كما كان أسلافهم
" يحبون الموت كما يحب أعداؤهم الحياة " .
وما أشار إليه هذا الحديث قد صرح به حديث آخر
فقال -صلى الله عليه وسلم
- :
" إذا تبايعتم بالعينة ، وأخذتم أذناب البقر ،
ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد ،
سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه
حتى ترجعوا إلى دينكم "
سنن أبي داود / تحقيق الشيخ الألباني /
كتاب الإجارة/ باب في النهي عن العينة/
حديث رقم : 3462 / التحقيق : صحيح
فتأمل كيف اتفق صريح قوله فى هذا الحديث
" لا
ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم "
مع ما أشار إليه الحديث الأول من هذا المعنى
الذى دل عليه كتاب الله تعالى أيضاً ،
وهو قوله :
{لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ
إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ
وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم
مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ }
الرعد11
فثبت أن هدف الحديث إنما هو
تحذير المسلمين من الاستمرار في
" حب الدنيا وكراهية الموت " ،
ويا له من هدف عظيم لو أن المسلمين
تنبهوا له وعملوا بمقتضاه لصاروا سادة الدنيا ،
ولما رفرفت على أرضهم راية الكفار ،
ولكن لا بد من هذا الليل أن ينجلي ،
ليتحقق ما أخبرنا به رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- فى أحاديث كثيرة ، من أن الإسلام
سيعم الدنيا كلها ، فقال عليه الصلاة والسلام :
" ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ،
ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله
الله هذا الدين ، بعز عزيز ، أو بذل ذليل ،
عزاً يعز الله به الإسلام وذلاً يذل الله به الكفر "
رواه جماعة ذكرتهم في تحذير الساجد ص 121
ورواه ابن حبان في صحيحه 1631 و1632
وصححه شيخنا افاضل محمد ناصر الدين
الألباني في
سلسلة الأحاديث الصحيحة / ج:1 / حديث رقم :3 /
ص:32
ومصداق هذا الحديث من كتاب الله تعالى
قوله عز
وجل:
{يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ
وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ
الْكَافِرُونَ *
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى
وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }
التوبة33،32
وصدق الله العظيم إذ يقول :
{وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ }
ص88
أبو عبد الرحمن
محمد ناصر الدين الألباني
المصدر: مجلة التمدن الإسلامي (24 / 421 – 426).
حول حديث: يوشك أن تتداعى عليكم الأمم
{ بتصرف في
عرض التخريج الكامل والتحقيق للأحاديث
وإعادة كتابة الآيات بالتشكيل }
من تعديل أم رفيف يوم 09-Feb-2010 في 03:14 PM.